العقيدة في اللغة مأخوذة من "العقد"، وهو الربط والإحكام، حيث يقال: “عقد الحبل” أي شده بإحكام. أما في الاصطلاح الشرعي، فالعقيدة هي الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه شك، فهي ما يعقد عليه الإنسان قلبه إيمانًا وتصديقًا بالله تعالى، وما جاء من عنده من غيب ووحي.
تُعد العقيدة الأساس الذي يقوم عليه الدين الإسلامي، وهي الركيزة التي بُعث من أجلها الأنبياء والرسل جميعًا، فلا تُقبل عبادة ولا يُعتد بعمل غير قائم على إيمانٍ صحيح نابعٍ من العقيدة الخالصة لله وحده. لذا فقد كانت دعوة الرسل جميعًا تبدأ بتصحيح العقيدة قبل أي شيء، كما قال تعالى في سورة النحل: «وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ».
وتنبع أهمية العقيدة من كونها الأساس الذي تُبنى عليه حياة المسلم كلها، فهي التي تضبط فكره وتوجه سلوكه. فالعقيدة هي الأساس الأول للدين، فبدون العقيدة الصحيحة لا تُقبل العبادة ولا تنفع الطاعة، لأن الإيمان هو الأصل. كما أنها تحقق الطمأنينة القلبية، فيشعر المؤمن بأن حياته ومصيره بيد الله العليم الحكيم، فيسكن قلبه ويستقر وجدانه.
إلى جانب أن العقيدة تبني الشخصية المتوازنة، حيث تُنشئ في المسلم شخصية قوية لا تهتز أمام الشدائد. كما أن العقيدة توحد الأمة، فتجمع المسلمين على كلمة واحدة ومبدأ واحد هو «لا إله إلا الله»، فتحقق الوحدة الفكرية والعاطفية بين أفراد الأمة.
وقد جاءت أركان العقيدة محددة في حديث جبريل عليه السلام، عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». حيث تمثل هذه الأركان الستة جوهر العقيدة الإسلامية، فالإيمان بالله تعالى هو الركن الأعظم، ويتضمن الإيمان بوجود الله وربوبيته، فالمسلم يؤمن أن الله هو الخالق، لا شريك له.
الإيمان بالملائكة الذين خلقهم الله لطاعته وتنفيذ أوامره، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. والإيمان بالكتب السماوية التي أنزلها الله لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، مثل: صحف إبراهيم، التوراة، الزبور، الإنجيل، والقرآن الكريم آخرها وأكملها.
والإيمان بالرسل الذين أرسلهم الله مبشرين ومنذرين لهداية البشر إلى عبادة الله وحده، والإيمان بالرسل يعني الإيمان بجميعهم دون تفريق بينهم. وللحديث بقية.



